عمر بن شجاع الموصلي

36

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

فإنّ لهم ذمّة » « 1 » . ومات إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهرا ، وقيل : ثمانية أيام « 2 » . ورأيت في الواقعة إبراهيم عليه السّلام ولد النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو يقول لي : لا تحقرن شيئا من خلق اللّه ، فعلم اللّه به أتم . فالبنون والبنات أمهم خديجة ، ما خلا إبراهيم فإن أمه مارية . وتوفّيت مارية بعد النبي عليه السّلام بخمس سنين ، وهذا أوفى الروايات « 3 » . وقيل : مات إبراهيم آخر ربيع الأول سنة عشرة « 4 » . ودفن بالبقيع ، فبكا عليه النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقيل له : أنت أحق من عرف اللّه تعالى فيما أعطى وأخذ . فقال : « تدمع العين ، ويحزن القلب ، فلا نقول ما يسخط الرب ولولا أنه قول صادق ، ووعد جامع ، وسبيل نأتيه ، وأن آخرنا سيتبع أولنا ، لوجدنا عليك أشد من وجدنا بك ، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون » « 5 » . وقال وهو مستقبل الجبل : « لو أن بك ما بي لهدك ، ولكنا نقول ما أمرنا به : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 6 » . وقال الناس : كسفت الشمس لموته . فقال عليه السّلام : « إنها لا تكسف لموت أحد ولا لحياته » « 7 » . قالت سيرين : كنت وأختي مارية نصيح وهو محتضر فما نهانا النبي ، فلما مات

--> ( 1 ) - الطبقات الكبرى : 8 / 214 ، المستدرك : 2 / 553 ، المعجم الكبير : 19 / 61 ، الجامع الصغير : 1 / 19 ح 772 . ( 2 ) - سنن أبي داود : 2 / 76 ح 3187 ، تاريخ دمشق : 3 / 138 ، الطبقات الكبرى : 1 / 142 و 3 / 7 ، السيرة النبوية لابن كثير : 4 / 614 . ( 3 ) - تاريخ الطبري : 3 / 144 ، المستدرك : 4 / 39 ، الطبقات الكبرى : 8 / 216 ، تاريخ خليفة : 93 . ( 4 ) - تاريخ دمشق : 3 / 146 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 87 ، فتح الباري : 2 / 438 . ( 5 ) - سنن ابن ماجة : 1 / 506 ح 1589 ، مصنف عبد الرزاق : 3 / 552 ح 6672 ، المعجم الكبير : 25 / 171 ، الطبقات الكبرى : 1 / 137 . ( 6 ) - تاريخ اليعقوبي : 2 / 32 . ( 7 ) - سنن أبي داود : 1 / 262 ح 1178 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 87 ، السيرة النبوية لابن كثير : 4 / 614 ، البداية والنهاية : 5 / 332 .